البلدة القديمة

على مدار آلاف السّنين كانتْ القدسُ وجهةً للكثيرين، ومفترقَ طُرُقٍ يمرُّ به المسافرون إلى جهات عدة. من جهات العالم الأربع جاءتها جحافلُ الجيوش مهزومةً مرةً ومُنتَصِرَةً مرةً أُخرى، وزارها التّجارُ مَحصّلين رزقهم مرةً وخاسرين مرةً أُخرى، وقَدِم إليها الحجّاجُ منهم من بقي واستقرّ ومنهم من مرّ ورحل. وهكذا شكّلت القدسُ ملتقى الأجناس والأفكار واللّهجات والنصوص، مستودع الأحياء والأموات الذين مَشوا فوق تلالها، حاملةً فوق أكتافها تراثاً ثقافيّاً مُتراكِماً غير منتهٍ. وبعكس الرواية الصّهيونية التي تُقَدِّمُ سرديّةً انفراديّةً تَجعلُ المدينةَ ذات طابعٍ يهوديٍّ فقط، فإنّ التّاريخ يشهدُ أنّ القدس كانت على الدوام موضعَ التّنوع والتّبادل الثقافيّ والحضاريّ.

للمزيد...



74 عرض